مفاتيح طلال أبوغزالة الإنسانية .. المفتاح الثاني عشر ... الرسالة

15 أيلول 2024

مفاتيح طلال أبوغزالة الإنسانية ..  المفتاح الثاني عشر ... الرسالة 

مر عام منذ بدأت بصحبتكم هذه الرحلة الإنسانية غصت فيها داخل اعماق عالم طلال ابو غزالة الخاص ممسكا بسلسلة من المفاتيح كل مفتاح منهم يحمل سرا من اسرار هذا العالم الفريد و المتنوع بين النجاح و الفشل ، السعادة و الحزن ، عالم يراقبه ملايين في أنحاء العالمين العربي و الغربي وسط إجماع على شخصية ناجحة بلا شك رغم اختلاف الاراء بين محب و حاقد ، مؤيد و معارض ، من يراه متواضعا و اخر يراه مغرورا .

منذ البداية كنت استسمحتكم في استخدام إحدى السمات الشخصية لطلال أبوغزالة و هي ( البساطة ) في كتابتي لهذه السلسلة و أن أتجول بصحبتكم في جولة ودية و نفتح سويا بابا بابا لنستكشف في كل حلقة مع فتح كل باب سرا من اسرار رحلة طلال أبوغزالة لنشاهد و نستمتع و نتعلم من تجربته الإنسانية الملهمة و كيف يمكن لكل منا الاستفادة من تجربته بما يتناسب و يحقق لكل واحد ( النجاح ) الذي يتمناه كما استطاع هو تحقيقه من خلال مجموعة طلال ابو غزالة العالمية المنتشرة مكاتبها في أكثر من مائة دولة حول العالم.
 
كان اختياري للمفتاح الاول في السلسلة هو [ الإنسان ] و سبب ذلك هو أنني عندما غصت في أعماق شخصية طلال ابو غزالة و تابعت قصة حياته اكتشفت أن أهم سمة ساعدته في الوصول إلى كل الإنجازات و النجاحات هي ( إنسانيته ) و هذا ما أردت تسليط الضوء عليه ضمن ( رسائل ) هذه السلسلة و لذلك رأيت أن مفتاح طلال ابو غزالة ( الإنسان ) هو المفتاح الرئيسي لجميع ابواب عالمه الخاص الملهم.
 
و يشاء القدر أن تبدأ الرحلة للسلسلة بمفاجأة الطوفان الذي بدأ في غزة في سيناريو مشابه للمفاجأة التي حدثت مع طلال ابو غزالة في بداية حياته عندما اقتحم العدو منزل عائلته في يافا بفلسطين و مصادرة جميع أملاكهم ، لكن هذه المرة استهدف العدو بهمجية مقر مكاتب مجموعة طلال ابو غزالة في غزة ضمن استهدافاته الوحشية على سائر غزة مما أدى إلى تدمير المكاتب و استشهاد مجموعة كبيرة من المستشارين و الاداريين و ذويهم ، و كان رد أبوغزالة بتصريحه : بالرغم من أن الالم و الحزن الكبير على الضحايا فإنني على يقين ما يجري هو بداية معركة "التحرير" ، و لذلك كان المفتاح الثاني للسلسلة هو [ التحرير ] .

الذي يقودنا إلى المفتاح الثالث و هو مفتاح [ العودة ] حيث اخذتنا الجولة داخل مقر مكاتب مجموعة طلال أبوغزالة في عمان/الاردن و الذي يعتبر المفتاح الرئيسي لجميع فروع المكاتب الأخرى المنتشرة حول العالم ، و في الطابق الرابع الذي يتابع من خلاله د/طلال المجموعة و يديرها حيث يتصدره ( مفتاح ) بيت عائلة طلال أبوغزالة في يافا بفلسطين مدونا بجواره [ أبوغزالة و حق العودة ] ، و بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس المقر أطلق أبوغزالة مبادرتين هامتين ( كلنا فلسطين ) و ( منحة المليون عائد ) ، و اخذتنا الجولة داخل مقر إدارة المجموعة إلى المفتاح الرابع من السلسلة و هو مفتاح [ الملتقى ] حيث تجولنا داخل مقر ( ملتقى طلال أبوغزالة المعرفي ) الذي كانت فكرة إنشائه بتوجيهات ملكية سامية خلال لقاءات د/طلال مع جلالة الملك عبدالله الثاني ليكون منصة وطنية للبحث و التفكير و منبرا للحوار و منصة آمنة للشباب و تنمية المجتمع و حاضنة للمبادرات الشبابية وصولا إلى ( إقتصاد مجتمع المعرفة و العدالة الاجتماعية ) و الذي شهد العديد من الفعاليات الوطنية و الأنشطة المتنوعة ، و داخل الملتقى يوجد قسم مبهر خاص ب ( طلال أبوغزالة للتقنية ) الذي قادنا إلى المفتاح الخامس [ TAGTech ] حيث اول منتجات تكنولوجية عربية صنعت بسواعد عربية لإنتاج [ موبايل - لاب توب - تابلت ] حيث تمثل نبض الابتكار العربي لريادة عربية تكنولوجية عالمية تعكس الهوية العربية التي أشاد بها جلالة الملك عبدالله الثاني بكلمات من نور في كتابه الذي يتوج المكان بما يحتويه من قيم عالية و إنجاز عظيم تم بالتعاون بين مجموعة طلال ابو غزالة و الهيئة العربية للتصنيع في مصر ، و هذا قادنا إلى المفتاح السادس [ مصر ] حيث تناولنا تاريخ علاقة أبوغزالة بمصر منذ جده الأكبر الذي كان ضمن حملة إبراهيم باشا من مصر الى فلسطين و قرر جده أن يستقر بفلسطين وصولا لطلال أبوغزالة الذي واتته فرصة كان يترقبها بشغف لتأسيس مقر مكاتب مجموعته في مصر بعد استدعاء رسمي بتوجيهات من الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي جاوبه أبوغزالة حينها ( انا اروح على ايديا و رجليا ) ثم تشعبت علاقاته في مصر على جميع المستويات مع العديد من الشخصيات على المستويين الإنساني و العملي الذي امتدت شبكته للعديد من المشروعات الطموحة و كانت جملة أبوغزالة الشهيرة ( انا مصري دما و مصري حبا ).

و من ( ام الدنيا مصر ) كان لابد أن تأخذنا الجولة بالسلسلة إلى المفتاح السابع [ ام طلال ] التي لم تكن علاقته بها مجرد علاقة ام مع ابنها فقط بل كانت علاقة عاطفية شديدة الارتباط فكان لها تأثيرها الواضح في حياته و تركيبة شخصيته و لها بصماتها الجلية التي غرزتها في دمه من عدم الاستسلام و تخطي الاحزان و المصاعب و الاصرار على النجاح ، فكانت بحق أحد أهم مفاتيح طلال أبوغزالة الإنسانية .

وأثناء جولتنا وصلنا الى شهر مايو/آيار الذي يحتفل العالم فيه بعيد العمال فكان لابد أن نستكشف كيف يحتفل طلال أبوغزالة بهذه المناسبة ! و لذلك كان المفتاح الثامن هو [ عامل المعرفة ] الذي تعرفنا خلاله على كيف أجبرته تجربته الإنسانية على أن يكون عاملا منذ طفولته بجمع فاكهة التين من الشجر أثناء طريق ذهابه لمدرسته و محاسبا في سوق الخضار و بائعا للايس كريم و اسطوانات الموسيقى حتى يتمكن من إكمال مراحل تعليمه نظرا لعدم قدرة أسرته المادية بتوفير المصاريف الدراسية اللازمة بعد خسارتهم لجميع أملاكهم و أموالهم على أيدي العدو المحتل ، إلى أن تخرج من دراسته ليبدأ رحلة كفاح جديدة من أجل البحث عن فرصة عمل تؤمن مستقبله ، و بعد الف محاولة فاشلة تمكن من الحصول على فرصة في دولة الكويت تدرج فيها إلى أن قرر فتح اول مكتب له كان مقره ( صندوق سيارته ) و استمر في مثابرته حين أدرك مبكرا ببعد نظره و رؤيته الثاقبة أن علوم الحاسوب ( الكمبيوتر ) هي المستقبل ليبدأ مشواره في ( عالم المعرفة ) منذ ستينيات القرن الماضي بدراسة علوم الحاسوب تزامنا مع تأسيسه لمجموعة طلال أبوغزالة العالمية و تطورها حتى قرر تأسيس شركة طلال أبوغزالة للتقنية لتكون واحدة من أهم شركات المجموعة و ليسبق حينها العالم العربي في هذا المجال و هذا ما دعى المؤسسات الدولية لوصفه ب [ عامل المعرفة ].

فكانت تجربته بالعمل منذ طفولته و محاولاته الفاشلة للحصول على فرصة عمل دوافع ليسعى دائما في توفير فرص عمل للآخرين و لأنه يقدس العمل فإن طلال أبوغزالة في عامه السادس و الثمانين يحتفل بعيد العمال بالمزيد من العمل ، فكان أحد مفاتيح طلال أبوغزالة الإنسانية هو [ العمل ] و الذي أثار تساؤلا حول كيف لطلال ابو غزالة أن يستطيع إدارة و متابعة العمل في مجموعته المتواجدة في أكثر من مائة دولة و منها أكبر شركة في العالم للملكية الفكرية الا بالمفتاح التاسع و هو [ الوقت ] ، فتابعنا كيف للطفل طلال أن يتعود منذ صغره مضطرا للنوم مبكرا و الاستيقاظ مبكرا جدا ( الخامسة صباحا ) ليكون على رأس عمله الساعة الثامنة صباح كل يوم و يعمل سبعة أيام في الأسبوع حتى أيام الجمع و السبت فيما لا يقل عن عشر ساعات يوميا ، كما تناولنا كيفية إدارته للتوازن بين العمل و حياته الاجتماعية الخاصة بمبدأ ( الكيف ) و ليس ( الكم ) تطبيقا لمبدأ هام في الإدارة وهو [ إدارة الوقت ].



و مررنا أثناء جولتنا عند محطة عصيبة في مشوار حياة طلال أبوغزالة و هي المرض الخبيث و كيف تعامل معه ، فكان المفتاح العاشر هو [ السرطان ] و كيف تمكن أبوغزالة التغلب عليه و ظل مخفيا ذلك عن أهله و كل المحيطين به حتى تأكد من التغلب عليه بمقاومته و مناعته الفولاذية حيث قال [ أن تستسلم للمرض و تجزم بأن نهايتك اقتربت و مستقبلك انتهى سيكون ذلك ، أما إذا قررت أن تنتصر على المرض فستنتصر عليه و انا نموذج لذلك ] فكان واحدا من أهم الدروس و مفتاحا من أهم مفاتيح طلال أبوغزالة الإنسانية .

و خلال هذه الجولة من باب لباب باستخدام مفاتيح طلال أبوغزالة الإنسانية كان هناك عنصر هام له دور كبير في الاستمرارية و التطوير الدائم لمجموعة طلال أبوغزالة ، و هو رؤيته الثاقبة و توقعاته الدائمة لمستجدات التوجهات العالمية ، لذلك كان لابد من استخدام المفتاح الحادي عشر و هو [ المستقبل ] و فيه تناولنا كيف أن لابوغزالة حاسة ( استشراف المستقبل ) التي أهلته لتأسيس مجموعته التي تم تصنيفها من أكثر المؤسسات الدولية تأثيرا و كيف استمر تطويرها فكان لها الريادة لأكثر من خمسين عاما و الان هي بصدد قيادة عدد من الدول العربية إلى التحول الرقمي و الذكاء الاصطناعي و انترنت الاشياء و التعليم الالكتروني نحو المستقبل مما دعى معالي الدكتور جواد العناني ( نائب رئيس الوزراء الاردني الأسبق ) و صاحب الفكر الاقتصادي المعروف لتأليف كتاب بعنوان [ طلال أبوغزالة - رجل من المستقبل ] و بعد أن أشاد برؤية أبوغزالة المستقبلية طرح سؤالا عن مستقبل مؤسسة طلال أبوغزالة ؟ و اعتقد أن المتتبع لهذه الجولة لهذه السلسلة بما فيها من زوايا و محطات سيلقى الإجابة على هذا السؤال و ايضا يتضح لماذا تناولت طلال أبوغزالة كقصة نجاح ملهمة أردت من خلالها تسليط الضوء على واحد من الشخصيات العربية الاستثنائية المؤثرة و التي تثبت و تؤكد أننا كعرب قادرين على الريادة و التقدم و القيادة ، كما أنها كانت [[ رسالة ]] لضرورة المحافظة على رموز الوطن العربي و الاقتداء بسيرتهم فنحن و خاصة الأجيال الجديدة الواعدة بحاجة ماسة لقدوة مننا و ليست مستوردة ،،، و لعل من أهم [[ الرسائل ]] التي أكد عليها طلال أبوغزالة هي :

•أن تكون محبوبا اهم من أن تكون عظيما ؛ فإن اقوى سلاح في الدنيا هو سلاح المحبة
• إذا اردت أن تحقق إبداعات عليك أن تحمل [ رسالة ] و ليس أهداف فقط ، لان الهدف ينتهي عندما تحققه بينما الرسالة لا تنتهي ، لذلك يجب ألا تكتفي بوضع اهداف ، إنما يجب أن تضع لنفسك [ رسالة ] ، و كما قال ڤولتير : بإمكانك هزيمة جيشا و لا يمكنك هزيمة رسالة أو فكرة .

و إلى هنا اكون قد وصلت إلى المحطة الأخيرة في جولتي معكم ضمن سلسلة مفاتيح طلال أبوغزالة الإنسانية ، و أود أن أشكر جميع من رافقوني فيها و كل الذين تابعوها معي و كانوا يعلقون و يرسلون إلى آرائهم ، و سعيد للغاية بهذا التفاعل الذي لمسته من عدة دول عربية فكانت كلماتهم مشجعة دائما ، و ارجو أنني كنت ضيفا خفيفا خلالها ،،، كما أتوجه بجزيل الشكر إلى ادارة ملتقى طلال أبوغزالة المعرفي لاتاحتهم لي هذه الفرصة و هذه النافذة و تعاونهم معي بكل رقي خلال هذه الرحلة ،،، و عظيم الشكر و الامتنان إلى سعادة الدكتور طلال أبوغزالة على موافقته منذ ولادة هذه الفكرة و على تقييمه الدائم عند كل حلقة من السلسلة و الذي كنت اعتبره دائما وسام على صدري من شخصية عربية استثنائية تعلمت و لازلت اتعلم من سيرتها الكثير من الدروس ،،، و جزيل الشكر لسعادته على المفاجأة التي كنت قد أشرت إليها في الحلقة السابقة وهي : جمع هذه الحلقات للسلسلة في [ كتاب رقمي] بما يتناغم مع مستقبل التقنيات الإلكترونية الحديثة والتي ستضع هذه السلسلة بشكل يسير في متناول الباحثين عنها و تحقيقا [ لرسالتها ] ، كما أنه سيكون هناك إصدارا مطبوعا للسلسلة يشق طريقه وسط مكتبة طلال أبوغزالة المتنوعة .

شكرا مع خالص محبتي و احترامي و تقديري

بقلم ✍️
المستشار / علاء ناصر الدين المغربي

مستشار تطوير الاعمال و الاتصال الدولي - جمهورية مصر العربية



login