23 حزيران 2024
« سلسلة مفاتيح طلال ابو غزالة الإنسانية »
[ المفتاح التاسع ... الوقت - TAG Time ]
المطلع و المتتبع لقصة حياة طلال ابو غزالة سواء من خلال هذه السلسلة أو غيرها من المصادر المتعددة المرئية و المسموعة و المقروءة التي سلطت الأضواء على التحديات التي واجهته منذ نشأته و كيف استطاع أن يتغلب عليها بالكفاح و الإصرار على النجاح مهما كانت الصعوبات حتى وصل إلى ما وصل إليه من إنجازات و خاصة في إدارة مجموعته العالمية التي أسسها في مائة دولة حول العالم ، منها اكبر مؤسسة في العالم للملكية الفكرية ، و كذلك أيضا في إدارته للمؤسسات الدولية الأخرى التي تم تعيينه أو انتخابه لرئاسة مجالس إدارتها كنموذج عربي متميز و فريد.
و كما تعودت في هذه السلسلة اني أغوص في أعماق شخصية طلال ابو غزالة "الإنسان" للتوقف عند محطات لملامح أو زوايا معينة كانت سببا أو كما وصفتها ( مفتاحا ) أساسيا مكنه للقدرة على تحقيق تلك الإنجازات و النجاحات ، و كيفية الجمع بينها و بين حياته الخاصة .
في هذه الحلقة اعود بالزمان لاتوقف عند مشاهد الطفل طلال و هو ذاهب إلى مدرسته و كيف له أن يصل إليها بالموعد في السابعة و النصف صباحا تقريبا "سيرا على قدميه" كيلومترات نظرا لبعدها عن منزل عائلته التي لا تملك وسيلة مواصلات أو حتى أموال تساعده على استخدام و سيلة تنقل خاصة أو عامة ! لذلك أجبرته تلك الظروف على "الاستيقاظ مبكرا جدا" و بالتالي أيضا "النوم مبكرا" و استمر ذلك فترة طويلة حتى أتم دراسته ، هذا السيناريو برمجه عصبيا و جسديا حتى استقر تماما بشخصيته و اسلوب حياته حتى وصل الان الى عامه السادس و الثمانين ماشاء الله حيث لا يزال برنامجه اليومي هو "النوم مبكرا" و "الاستيقاظ مبكرا جدا" ليكون في مكتبه على رأس عمله في الساعة الثامنة صباحا كل يوم فهو يعمل "سبعة أيام" في الاسبوع حتى أيام الجمعة و السبت و فيما لا يقل عن "عشر ساعات" عمل يوميا حتى يتمكن من متابعة و إدارة جميع مهام أعماله في جميع فروع مجموعته و عملائهم المنتشرين بحوالي مائة دولة حول العالم ،،، لذلك فهو لا يؤمن بالراحة ابدا ، و من أقواله : ( نعمة أن يكون الإنسان مرهقا بالعمل ) فمن يريد أن يرتاح في نومه ليلا لابد أن يتعب في النهار ،،، هذا الوقت الكبير الذي يقضيه طلال ابو غزالة في العمل و السفر كان من الطبيعي أن يؤثر على حياته الخاصة و ينعكس عليها ، و هنا تبرز زاوية لتحدي اخر في حياته و هو ( كيفية التوازن بين العمل و حياته الخاصة ) .
ففي عيد زواجه الأول عندما أدركت ذلك السيدة زوجته ، سألته : ( كيف يمكن أن تربي ابنائك "بدون أب" !؟
كان جوابه عليها : ( ليست القضية في "كم" من الوقت تجلس مع الأبناء ؟ إنما القضية هي " ماذا تعمل و انت معهم ؟ " بمعنى آخر إنك ممكن تقعد معهم خمس ساعات و انت تلعن و تسب فيهم و تنكد عليهم ؛ أو إنك تشاهد التليفزيون بدون ما تتحدث معهم ! --- و بإمكانك تجلس معهم فقط "عشر دقائق" و يكون لهم التأثير في حياتهم و مستقبلهم ،،، و تطبيقا لهذا المنهج فإنه كان يجعل من الأوقات القليلة مع ابنائه لها [ قيمة ] بحرصه على تدريبهم لكيفية صنع القرار من خلال مجادلتهم حتى يصلوا إلى النتائج بدون أن يفرض عليهم رأيه فيما يفعلونه أو لا ، و هذا درسا آخر في مسيرة طلال ابو غزالة حول كيفية التوازن بين العمل الشاق بين المسؤوليات الاجتماعية تجاه الأسرة و الأبناء بتحقيق مبدأ هام و هو ]الكيف و ليس الكم ]
مما سبق يتضح من مسيرة طلال ابو غزالة الإنسانية أهمية عنصر "الوقت" و تأثيره " كمفتاح هام و رئيسي " في نشأته و إنعكاسه على إدارة حياته العملية و الخاصة دون أن يعوق ذلك من تحقيق إنجازات عظمى في مشوار تاريخه الكفاحي و الذي نتعلم منه العبر و الدروس في الحياة و في الإدارة ، حيث نعلم أن من أهم مبادئ الإدارة هو برنامج [ إدارة الوقت ] .
و لأمتنا العربية من مؤسسات و مواطنين يحب أن نراجع أنفسنا جيدا حول ( أهمية الوقت ) لحياتنا و لمستقبل ابناءنا ، و لا ننسى أننا الأمة الوحيدة التي تتوجه يوميا خمس مرات "في أوقات محددة" بالصلاة إلى الله عز وجل في رسالة واضحة لأهمية "الوقت" ، كما أننا لا ننسى أيضا المثل العربي الذي يحفظه الصغير و الكبير : [ الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ]
و إلى حلقة قادمة بإذن الله حسب التوقيت المحلي لمجموعة طلال ابو غزالة العالمية
بقلم ✍️
المستشار / علاء ناصر الدين المغربي
مستشار تطوير الاعمال و الاتصال الدولي - جمهورية مصر العربية
×