" مفاتيح طلال أبوغزالة الإنسان " المفتاح السابع - ام طلال

16 نيسان 2024

" مفاتيح طلال أبوغزالة الإنسان "  المفتاح السابع - ام طلال

منذ  أيام احتفل العالم بعيد  الأم و يوم المرأة العالمي، و بهذه المناسبة احتفل سعادة الدكتور طلال أبوغزاله على طريقته الخاصة ، وذلك بالتعاون مع ( مركز  الإعلاميات العربيات ) حيث تمّ  تكريم  الإعلاميات اللاتي خضنَ المخاطر  بوطنيتهن ومهنيتهن ، وقد تمثل ذلك بتغطية  أحداث ما بعد السابع من أكتوبر في غزة و فلسطين و ذلك  ضمن فعالية عنوانها ( فرسان الحقيقة ) كان لي شرف حضورها ، و كعادتي أثناءها غصتُ في أعماق شخصية طلال أبوغزاله الإنسانية، محاولا استخراج مفاتيحها فوصلتني إشارة روحانية قوية و مباشرة تخص والدة د/طلال فقررت أن تكون محور جولتي في رحلة ( مفاتيح طلال أبوغزاله الإنسانية ) .

المشهد الاول  :

الطفل طلال ابن العشر سنوات في طريقه مع أسرته إلى باخرة بضائع متوجهين إلى لبنان، بعد اغتصاب العدو المحتل أرضهم و منزلهم و جميع ممتلكاتهم ، أثناء ذلك همس والد طلال في أذنه :أنه ترك له ورقة مع والدته ! فسألها طلال عن ما هي الورقة ؟ فأجابته أنها وثيقة ملكية ب ٧٠م من والد طلال إليه، و قالت له ( لن تعرف قيمتها  الآن لكنك ستعرف عندما تكبر ) كان طبيعيا أن يكون والد طلال مكتئبا و حزينا على فقدانه لثروته و أرضه و أعماله و اسمه ، و هنا ظهرت "بصمة" والدته منذ نعومة أظافره ، فكانت  الأم القوية و الحنونة بنفس الوقت ،و زرعت فيه هذه السمات التي ترسخت بدمه طوال مشواره المليء بالتحديات و الصعوبات .

المشهد الثاني :

طلال أصبح طالبا لاجئا في مدارس الأونروا، حيث كانوا يعطون طلابهم ( بطانية ) لتدفئتهم ، لكن طلال كان يذهب إلى المدرسة بقميص لا يكفيه ليتدفّأ أثناء مشواره الطويل سيرا "بعز" البرد و الصقيع ،،، و هنا كانت لوالدة طلال بصمة عبقرية ، حيث قامت بقص البطانية و خياطتها لتصنع منها "جاكيت" يرتديه مع  أنها لم تكن تعرف الخياطة من قبل ،،، و عندما ذهب طلال إلى مدرسته مرتديا الجاكيت سخر منه الطلاب و تنمروا عليه ،  إلا أنّ طلال لم يحزن و لم يتأثر بل جاوبهم بكل ثقة أن هذا الجاكيت  يدفئه أكثر منهم ،و أنه سيعلّم أمهاتهم كيف يخطن لهم "جاكيتات " مثله .

المشهد الثالث :

كبر طلال و تخرج من الجامعة و بدأ عمله في دولة الكويت يعود منها إلى بيروت كل فترة لزيارة بيت العائلة، و يأخذ بركة و رضا الوالد و الوالدة  ويقبّل أياديهم ، و في إحدى الزيارات وجد والدته تتعثر في الكلام و تتحدث بكلمات غير مفهومة و اعتقد أهله أنها تعاني من نزلة برد إلا ان طلال بحساسيته المرهفة تجاه والدته شعر أن هناك  شيئاً آخر لم يرتح له ! فقام فورا بالاتصال بمستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت و طلب سيارة الإسعاف و لم يفارقها لحظة حيث رافقها بسيارة الإسعاف لتكون أمام عينه و بالطريق فقدت الوعي كاملا، و أصيبت بشلل كامل، و بمجرد وصولهم إلى المستشفى تم اتخاذ الإجراءات العاجلة، و سكنت بالغرفة المخصصة لها، ثم طلب الفريق الطبي من طلال المغادرة لأنها أصبحت تحت رعايتهم الكاملة ، إلا أنه رفض و طلب منهم إحضار كرسي و أصر على أن يجلس على باب غرفتها و سأله الأطباء ماذا ستفعل ليلا ؟جاوبهم أنه سينام على الكرسي ، و استمر هذا الحال أربعة عشر يوما لم يغادر باب غرفتها حيث كانت في غيبوبة كاملة بدون حركة ،لدرجة أنهم كانوا يقومون ب"شكها" بالإبرة ليتأكدوا أنها لازالت على قيد الحياة ، فاستدعاه الطبيب و سأله ( هل أنت طلال ؟ ) جاوبه نعم ! فأخبره أن هناك ظاهرة عجيبة تحدث لوالدته كلما شكوها بالإبرة فكانت تقول طلال !! بدلا من أن تقول ( أي أو أخ ) كما يحدث عادة !! هنا قال طلال :  أنا أعلم أنه رغم غيبوبتها  إلا أنها تحس  بي ، و تشعر  أنني هنا تماما كما هو يشعر بها و هي في فراشها ،و كأنهما روحين في جسد واحد إلى أن توفاها الله ، فكان ملازما لها حتى  آخر نفس ،،، و العجيب  أنّ طلال يصف هذه الأيام العصيبة بأنها من  أحلى أيام  حياته رغم السهر و المعاناة .

لم تكن علاقة طلال بوالدته مجرد علاقة  أم و ابن فقط ،بل كانت علاقة عاطفية شديدة الارتباط ، لذلك كان تأثيرها الواضح في حياته و تركيبة شخصيته ، حيث بصماتها الجلية التي غرزتها بدمه من تحدٍ و عدم استسلام و تخطي المصاعب و  الأحزان والإصرار على النجاح ، فكانت بحق أحد أهم "مفاتيح" شخصيته الإنسانية .

و عندما علمتُ أن والدة د/طلال [ سورية ] أدركت من نشأته عمق سبب ( قوميته العربية ) التي يتغنى بها دائما ، حيث والدته السورية و جذور جده "المصرية" ثم ولادته في يافا بفلسطين، و انتقاله إلى لبنان حتى بدايته العملية في الكويت ، مما جعل منه " مزيجاً" يجسد بشكل حقيقي و واقعي ملموس معاني القومية العربية ، وليس فقط مجرد شعار .

كنت اتمنى لو أن والدة د/طلال على قيد الحياة لأقبّل يدها على هذه الثمرة الطيبة التي انجبتها كنموذج عربي فريد يحتذى به ،،، لكن لا يسعني إلا أن أرسل إلى روحها و أقول لها: اطمئني طلال بخير لأن رضاك عنه أهم سبب و "مفتاح" لما وصل إليه من نجاحات و وإنجازات ،،، و  أدعو لها بالرحمة .

و إلى اللقاء في حلقة قادمة بإذن الله 

بقلم ✍️
المستشار / علاء ناصر الدين المغربي
مستشار تطوير الأعمال و الاتصال الدولي - جمهورية مصر العربية




login