كيف تحوّلت رؤية -طلال أبوغزاله – من شِعارٍ إلى مدرسة.
-
11-تشرين الأول-2026
غادا فؤاد السمّان
– بيروت
لم يعد الزمن
الراهن يحتمل التنظير والتسويف والمماطلة، إنه زمن التغيير الجذري، زمن الانقلابات
على الأسس والقواعد والأنماط الفكريّة الكلاسيكيّة القديمة، زمن التمرّد على البيروقراطيّة،
زمن التحوّلات الجيوسياسيّة والاقتصاديّة، حيث تستشرس الأزمات دون سابق إنذار..
المؤسسات الكبيرة
لم تعد تُقاس باسمها، أو بحجمها، أو بعراقتها، أو أصولها، فقط أصبحت تُقاس بمدى
قدرتها على إعادة ابتكار ذاتها لذاتها وللمجتمع وللأسواق المحليّة والعالميّة التي
لم يعد يفصل بينها لا حدود ولا جغرافيا ولا سياسات مختلفة عند كل منطف، ومفصل،
ومنزلق، ومن صميم هذه الأمواج المتلاطمة..
تتجلّى فلسفة
الدكتور "طلال أبوغزاله " في منشوراته اليوميّة التي كثيرون مثلي
يعتبرونها مفاتيح للآفاق وليس مجرّد افتتاحيّات صباحيّة حيث يرشّ فيها أبوغزاله عطر
حروفه المكثّفة عبر الأثير، وإذا بعشرات المواقع والصفحات والمتابعين والمتابعات
يتخاطفون تلك الخلاصات المُفتاحِيّة، كتميمةٍ، وتعويذةٍ، وحجابٍ حاجز عن هوامش
اليأس والكسل والجهل والبلادة والخمول والتسليم، الذي يغرق فيه كل من لم يجتهد
لفهم ما يجري من قفزات باهظة بين المراحل، بعد انعدام الطريق للسير خطوة خطوة، حيث
انتقلنا من الحياة الشاقوليّة التي كانت تمتد على امتداد الزمان والمكان لتشمل
معظم شرائح المجتمع التي كان ثمّة الكثير من الروابط تمتّن الصلات والروابط
والعلاقات والأواصر فيما بينها، فمن لا يتمتّع بالعلم كان يمتلك الحكمة ومن لا
يملك المال كان يستعيض بالخبرة وهكذا كانت تتكامل الحياة الاجتماعية على أكمل وجه،
أمّا اليوم فقد اختلف نموذج الحياة من الامتداد الشاقولي إلى النموذج العاموديّ حيث
السبر والعمق والمغامرة والقفز على المراحل وعلى إمكانيات المجتمع وأدواته
ومَلُكاته، الكاسيكيّة القديمة، والتي كان للدكتور طلال بُعد النظر الاستباقي الذي
سابق الزمن بموجب استقراءاته الحثيثة، واستنتاجاته الحقيقيّة الحداثيّة الحاضرة بقوّة
لا بدّ منها، ولا غنى عنها.
ليكون التقدّم
الفعلي الحليف إذاً.. بوسعنا أن نغتم الأفكار تلو الأفكار من المناهج الفكرية التي
يكرّسها د. طلال أبوغزاله علميّاً وعمليّاً وفكرياً ومعرفيّاً والتي ترتكز إلى
أبعاد جوهريّة.. تتلخّص كالآتي:
1-إعادة تعريف المخاطرة.. حيث يرى د. طلال أنّ المخاطرة لا تكمن في التجربة والمغامرة الإبداعيّة، بل تتجلّى في الامتناع عنها، والمراوحة في الحلول التقليديّة هو الانحدار إن لم يعتبره الانهيار لأي كيان مهما كان حجمه..
2-الأثر العابر للأجيال.. فهو لم يرتكز في مساعية كل هذا العمر على العمل الآني، الذي ينضوي تحت لواء الراهن، بل لطالما أسس دليلاً، ومرجعاً، يستلهمه جيل اليوم، وأجيال المستقبل قطعاً.
3-الصمود والاستمرار يكونان، رهن الدافع والطموح والرؤية الشموليّة بكل حيثياتها التفصيليّة.. واعتماد هذا المبدأ هو المختبر الفعلي للنمو والتميّز والتفوّق والنجاح، وسيد هذه القناعات تختزله مفردة لطالما اعتبرها أبوغزاله بوصلة التقدّم لكل مجال أوصله للعالميّة وللمنافسة الواثقة.. هكذا تأتي القرارات الاستراتيجيّة من أدمغة مسؤولة، وعقول تنضح بالضوء،لتنير المجتمع على الدوام.