Javasript is currently not supported/disabled by this browser. Please enable JavaScript for full functionality.
إحسان التميمي
لا يمكن النظر إلى الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها عدة دول ومدن اوروبية منذ عدة أيام باعتبارها أحداث عابرة، فهي تشكّل في جوهرها انفجارا لواقع ظلّ يتضخّم ويتمدد حتى بات الشباب وذووهم غير قادرين على احتمال الوضع القائم. ولعل مما يلفت النظر أن الأزمة تعود في أساسها تعود إلى الاحتجاج على ظروف وكلف التعليم، ونقص الموارد في المدارس، الأمر الذي يطرح سؤالا جوهريا حول قدرة النظام التعليمي القائم على مواكبة تطلّعات الأجيال ومتطلبات العصر الحالي والمستقبل أيضا، سيّما ونحن نعيش عالما يتغيّر بوتيرة متسارعة وخاصة في المجال التقني؟ الحقيقة أن مستقبل التعليم لا يمكن أن يُبنى في ظلّ الإصرار على نماذج تجاوزها الزمن وتجاوزتها التحولات، ولا بمعالجة الأزمات المتكررة بالوسائل ذاتها التي لم تعد كافية، بل من خلال رؤية تستشرف المستقبل، وتضع الإنسان في مركز العملية التعليمية، وتوظف المعرفة والتكنولوجيا لفتح أبواب أوسع أمام المتعلمين. في ضوء هذا الواقع، تقفز إلى ذهن المراقب تحذيرات قديمة ومستمرة طالما أطلقها المفكّر العربي الدكتور طلال أبوغزاله، ودعا فيها إلى ضرورة تغيير الأنظمة التعليمية القائمة، والاستفادة من الثورة المعرفية التي يشهدها العالم، بما في ذلك التحوّل الرقمي في التعليم. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى مشروع "بوليتكنيك طلال أبوغزاله العالمي الرقمي" الذي أطلقه المفكّر العربي، باعتباره مشروعا كونيا يستهدف توفير خدمة تعليمية ذات جودة عالية في أكثر التخصصات التكنولوجية المطلوبة في سوق العمل العالمي، وهي خدمة تتجاوز القيود التقليدية التي تحدّ من فرص وصول الأفراد إلى المعرفة وحصولهم على حقّهم بالتعليم، سواء أكانت قيودا جغرافية أو اقتصادية أو غيرها. ويكتسب مشروع البوليتكنيك أهمية أكبر باعتماده نظاما تعليميا يضمن تحفيز الطلبة على الإبداع والابتكار، وتطوير المهارات العملية لدى المنخرطين فيه من خلال ربط التعليم بالواقع العملي، ما يضمن تخريج أفراد قادرين على دخول واقتحام سوق العمل العالمي بقوّة وكفاءة. إن الاحتجاجات الطلابية وما يرتبط بها من مطالب تتعلق بكلفة التعليم وظروفه وموارده يجب أن تُقرأ بوصفها مؤشرا يستحق التوقف عنده، والمطلوب ليس فقط معالجة أسباب الاحتجاجات الآنية، وإنما مراجعة النموذج التعليمي الذي أفرز كثيرا من التحديات، والبحث عن بدائل أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات الأجيال الجديدة، وهو ما جسّده فعلا مشروع "بوليتكنيك طلال أبوغزاله العالمي الرقمي".