الأمن "السيبراني " من مراصد -طلال أبوغزاله - ومقاصد –البوليتكنيك - الحديثة
-
13-أيلول-2026
غادا فؤاد السمّان
– بيروت 2026
يقول المفكّر
العربي الكبير د. طلال أبوغزاله أنّ الأمن "السيبراني " هو -مهنة -
المستقبل القريب الأكثر طلباً في أسواق "الخواريزميات " العالميّة بكلّ حاراتها
وحالاتها وتفرعاتها ومشتقّاتها، تلك المهنة المُستحدثَة لأسواق العمل المحلية
والعالميّة على حدّ سواء، التي ستضاف إلى قوائم العمل الجديدة، وهي مهنة لن تكتفي
بعدد محدّد، ولن تقف عند حدّ، ولن تنتهي بموجب صلاحيّة، بل على العكس تماماً يتوقع
أبوغزاله أن يكون الطلب أضعاف المتوفّر من خريجي "اكاديميّة " ومعاهد –أبوغزاله
– العالمية في المستقبل القادم، لهذا هو يحرص أن يتيح الفرصة للجميع، ناهيك عن
تقديم المنحة المليونيّة، والتي أعقبتها المنحة المضاعفة للمليونين، لأبناء غزة
وفلسطين بالدرجة الأولى، وكل متفوّق من المنطقة العربية المأزومة يستحقّها ولا
يملك مدفوعات تغطّي تكاليفها، لأنه يؤمن بالفطنة والذكاء الطبيعي الذي يتميّز بهما
أبناء بلاده ويثق ثقة كبيرة بهذه الأرض التي أنجبت الأبطال، وارتوت بدم الشجعان،
وأثمرت بملاحمَ اليقين، و حكايا العزّ والانتماء التي ترّبى على أهازيجها، وارتقى
إلى مصاف العالمية لأنه لم يترك بوصلة الحق، ولم يتخلّ عن جمر الطموح المتوهّج في
عِرفِه على الدوام، والذي يطمح أن يضيء به جميع الآفاق لكلّ مجتهدٍ يوفّر له نصيبه
من التميّز، والنجاح..
ربّما ثمّة من
يقول لكنّ الدوائر والمؤسسات والقليل من القطاعات لا تزال محسوبةً على النمطيّة
القديمة في سياق وسيرورة العمل، وأنا شخصيّاً أرى من ذات المنظار المتشائم الضيّق،
لكنّ الدكتور طلال أبوغزاله له رأي آخر، وهو الخبير في هذه المضامير إذ لديه الثقة
الكاملة في مؤسسة التي تخرّج الآلاف، وتعطي سوق العمل المئات من المتميزين الذين
يعملون بصمتٍ ودون أي استعراض على مشاريع التحديث والتحوّل والانتقال الحثيث
المتسارع الشامل الذي يشهده العالم اليوم بكل ما فيه من تجذير وتركيز وعمق لفرض
الواقع الرقمي الذي لا بدّ منه، والذي أصبح على أبواب الشموليّة قاب قوسين أو
أدنى، الأمر الذي جعل من الفضاء الالكتروني ساحة مفتوحة لمعركة حقيقيّة، وهذه
المعركة التي أسماها طلال أبوغزاله "ثورة الاتصالات " قبل ربع قرن من
الزمن في محاضرة طويلة ارتجلها واقفاً لأكثر من ساعتين في أكبر قاعات الجامعة التي
اكتظّت حينها بالنخب العلمية والثقافية والإعلامية وكان لي شرف حضور تلك المحاضرة،
التي أيقنت أنه حينها يرى ما لا نراه نحن، ويدرك ما لا يُدركه الجميع، وهاهي
الأيام تثبتُ حرفياً كامل تكهناته قبل عقودٍ وعقود وأنا أحد شهود العيان، الذين
واكبوا تلك المسيرة من عدة زوايا، كمهتمّة ومتابعة وصديقة ناشطة وعاملة من بين
العاملين في تلك المؤسسة الزاخرة بالطموح كما تزخر الينابيع بالماء الزلال.
إذن نحن مقبلون
على نمو متسارع في عالم الاتصالات عبر الشبكة العنكبوتيّة، وصار بمستطاع
"الذكاء الاصطناعي " أن يولّد مليارات الأجهزة المتّصلة، وملايين
العملاء الذين لا تخلو فيهم بعض الذِمَم من السلبية العدوانية السيئة جداً، لهذا ستتضاعف
التهديدات، وتتزايد الأخطار الألكترونية، الأمر الذي سيوّلد عجزاً هائلاً في
الكفاءات البشرية القادرة على تشريع القوانين والملاحقات القضائيّة والمتابعات
الجادّة لخلق مناخ آمن، ومعافى من الدخلاء، وكل هؤلاء يحتاجون إلى معرفة وتعلّم
واطلاع وتدريب وخبرة، ومن هنا انبثق إصرار طلال أبوغزاله في إيجاد أكاديميات
ومعاهد "عمليّة " كفيلة باختصار الوقت وتكثيف البرامخ، وتوسيع نطاق
الخبرة، وهذا الثالوث عادة لا تضعه الأكاديميات الأخرى بحسبانها لتقليل الضغط على
الطالب أو الدارس أو المتعلّم، لأنّها لا تزال تحافظ على النمطيات القديمة
البالية، بينما طلال أبوغزاله قرر وفعل وأوجز وانتصر على الروتين، وعلى
البيروقراطيّة التي تنهش عمر الطالب، وتنهش طموحات الوطن والمواطن، وتترك الجميع
لا يراوح مكانه فقط بل يتخبّط في تناقضات خطيرة، غالباً تكون السبب في القضاء على
معظم همم الشباب، وتوصلهم إلى اليأس من التغيير للأفضل، وتقودهم للهروب من سلبيات
الأنظمة المتهالكة، التي أكل الدهر عليها وشرب، ولا تزال تجد من يدافع عن تردياتها
للأسف بحماسة تفوق حماسة التقدّم والازدهار بأزمنةٍ وأطوارٍ ونجاحات، لم ترتقي إلا
فيما ندر لإنجازها، ومن هنا نلمس رغبة الفئات والشرائح لمناهج مجموعة أبوغزاله
والتي بات الكثير من طالبي العلم والمعرفة واختزال المراحل لمذا يصدّقون كل حديث
وكل حوار وكل شاشة تكرّس طلال أبوغزاله ورؤيته وقناعاته ومقترحاته، ولماذا يقصدون
مؤسساته ويطمحون جميعاً للانتساب إلى مجموعته بأيّة سُبُلٍ ممكنة.. فالمؤسسة التي
تعي متطلبات المستقبل تدرك تماماً متطلبات أبناء المجتمع اليوم وغداً بذات الكفاءة
والدراية التامّة.