30-أيلول-2026
بريكس وإعادة إحياء القوة الاقتصادية الجماعية .
بريكس وإعادة إحياء القوة الاقتصادية
الجماعية
طلال أبوغزاله
كشف
البيان الوزاري الأخير لمجموعة بريكس عن لحظة وضوح جديدة داخل التكتل؛ فقد أعرب البيان عن قلق بالغ إزاء
الممارسات التجارية والمالية الأحادية التي تشوه الأسواق وتزعزع الثقة، وأعاد
تأكيد الالتزام بنظام تجاري منفتح وقائم على القواعد، فضلاً عن إبداء الاهتمام
بتسوية المدفوعات عبر الحدود بالعملات المحلية. وتُبرز هذه التطورات أن مجموعة
بريكس تعيد اكتشاف هدفها في وقت تواجه فيه العديد من الدول ضغوطاً اقتصادية غيرمتوقعة ولا يمكن التنبؤ بها. ويعكس عودة
مجموعة بريكس للواجهة وبروز دور متجدد لها إلى مخاوف مشتركة ازدادت قوة في السنوات
الأخيرة ورغبة في استعادة التوازن في هيكل الحوكمة العالمية.
ومع
تطور مسيرة مجموعة بريكس، بدأت في التعبير بوضوح عن هواجس الدول التي شعرت
بالتهميش عن صنع القرار. فقد دعت إلى إصلاحات في المؤسسات المالية العالمية، وسعت
لتمثيل أوسع، ودفعت باتجاه توزيع أكثر توازناً للنفوذ. وقد مثلت نشأة بنك التنمية
الجديد نقطة تحول بارزة من مجرد الحوار إلى بناء المؤسسات، وأبرزت استعداد بريكس
لدعم البنية التحتية والتنمية بأساليب تجاوزت النهج المعتاد للجهات المقرضة
التقليدية. وقد علمتني تجربتي في المؤسسات الدولية أن شرعية أي مؤسسة تعظم عندما
تلبي الاحتياجات الحقيقية وتستجيب لتطلعات أعضائها.
وتواجه
مجموعة بريكس اليوم تحدياً جديداً؛ فقد أدت العقوبات الأحادية وتصاعد النزاعات
التجارية إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، وإرباك سلاسل الإمداد،
وتقويض الثقة. وذكرت هذه الممارسات العالم بأن النفوذ الاقتصادي يمكن توظيفه
بأساليب تضعف أواصر التعاون. وتجسد المخاوف المشتركة التي أبداها وزراء مالية
بريكس إدراكاً متزايداً بضرورة تطور النظام العالمي ليصبح أكثر شمولية وقدرة على
التنبؤ، وأن يحترم المبادئ التي تقوم عليها منظمة التجارة العالمية.
ولا
شك أن صعود مجموعة بريكس يأتي كاستجابة لضرورات حتمية؛ فالدول الأعضاء تدرك أن
الاستقرار لا يمكن تحقيقه عندما تُستغل الأدوات الاقتصادية للضغط على الدول ذات
السيادة. كما تدرك أيضاً أن التنمية المستدامة تتطلب تحقيق العدالة والإنصاف في
التجارة، وأن الحوكمة العالمية يجب أن تعكس حقائق عالم متعدد الأقطاب. وتتيح هذه
الطاقة المتجددة فرصة لبناء آليات تعزز المرونة والابتكار وتدعم نظاماً يقدر
الشراكة بدلا من الهيمنة.
كما بإمكان مجموعة بريكس الإسهام في صياغة مستقبل أكثر
توازناً وعدالة، وتعزيز نظام متعدد الأطراف، وضمان أن تعكس الحوكمة العالمية
تطلعات جميع الأمم. ويمثل تجدد حضور مجموعة بريكس تذكيراً بأن التعاون يظل الأداة
الأقوى المتاحة للمجتمع الدولي، وبأن القيادة الحقيقية هي التي تكرس جهودها لخدمة
الصالح العام
مقال الدكتور طلال أبو غزاله منتصف الشهر